الشيخ الصدوق
190
من لا يحضره الفقيه
إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ولو كره المشركون ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدى وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 1 ) واذكروا نعمة الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ، فانى سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ، وإن البغضة حالقة الدين وفساد ذات البين ولا قوة إلا بالله . انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب ، والله الله في الأيتام فلا نعر أفواههم ( 3 ) ولا يضيعوا بحضرتكم فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من عال يتيما حتى يستغنى أوجب الله له الجنة كما أوجب لاكل مال اليتيم النار " . والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم . والله الله في جيرانكم فإن الله ورسوله أوصيا بهم . والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم ، فإنه إن ترك لم تناظروا فإن أدنى ما يرجع به من أمه ( 4 ) أن يغفر له ما سلف من ذنبه . والله الله في الصلاة فإنها خير العمل وإنها عمود دينكم . والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم .
--> ( 1 ) " لا تموتن - الخ " أي كونوا على حال لا تموتن الا حال كونكم مسلمين ، ولعل المراد بحبل الله هو القرآن العظيم عظم الله شرفه . ( مراد ) ( 2 ) الحالقة - بالحاء المهملة والقاف - القاطعة ، وفي النهاية : هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما تستأصل الموسى الشعر . ( 3 ) عر الظليم إذا صاح أي لا ترفع أصواتهم بالبكاء . وفي الكافي " لا تغبوا أفواههم " وقال ابن أبي الحديد : أي لا يجيعوهم بأن تطعموهم يوما وتتركوهم يوما ، وفي التهذيب " فلا تغيروا أفواههم " والمعنى واحد فان الجايع يتغير فمه . ( 4 ) أي من قصده أو حجة .